النويري
321
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان قد سألها ذلك في مرضه ، فلمّا مات منع من ذلك مروان بن الحكم وبنو أميّة . وروى [ 1 ] أبو عمر : أن الحسن لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه : « يا أخي إن أباك رحمه اللَّه لما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم استشرف لهذا الأمر رجاء أن يكون صاحبه ، فصرفه اللَّه عنه ، وولَّاها أبا بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشكّ أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع له ، ثم نوزع حتّى جرّد السيف ، وطلبها ، النبوّة والخلافة [ 2 ] ، فلا أعرفنّ ما استخفّك سفهاء أهل الكوفة : فأخرجوك ، وإني قد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقالت : نعم ، وإني لا أدرى لعلها كان ذلك منها حياء [ 3 ] ، فإن طابت نفسها فادفنّى في بيتها ، وما أظن إلَّا أن القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفنّى في بقيع الغرقد ، فإن لي بمن فيه أسوة فلمّا مات الحسن رضى اللَّه عنه أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها
--> [ 1 ] في الاستيعاب ج 1 ص 376 . [ 2 ] روى الشيرازي في الألقاب عن أم سلمة رضى اللَّه عنها ، قالت : إن عليا وفاطمة والحسن والحسين دخلوا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فسألوه الخلافة . فقال : « ما كان اللَّه ليجمع فيكم أمرين : النبوة والخلافة » . ذكره في البيان والتعريف . [ 3 ] زاد صاحب الاستيعاب : « فإذا أنامت فاطلب ذلك إليها » .